القاضي عبد الجبار الهمذاني

140

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بمعجزاته ، التي علمناها بالنقل ، أو بغيره ؛ فلو لم يحصل هذا الوجه فيها وحصل الاتفاق لم تصح ؛ ولو لم يحصل الاتفاق وقد حصل ذلك لصحت النبوة ؛ فقد علمنا أن الاتفاق لا تأثير له في ذلك وأن الّذي يؤثر فيه قد ثبت مثله في نبوة محمد ، صلى اللّه عليه ، فيجب إن نازعوا في ذلك أن يقع الكلام فيه ؛ وليس الاتفاق الّذي ذكروه ، من جنس ما ندعيه ، من صحة الإجماع ؛ لأنا ندعى ذلك من جهة الشرع ، ولا يمكن ذلك فيما ادعوه . وبعد . . فإن جماعة المسلمين عندهم كفار ؛ فما الفائدة في ضمهم إليهم في الاحتجاج ؛ وإذا لم يصح ضمهم ، فيجب أن يكون الاحتجاج راجعا إلى نقلهم فقط ، وذلك قائم في نقلنا معجزات محمد ، صلى اللّه عليه ؛ على أن في النقل الّذي ذكروه خلاف من فرق ، كا « لبراهم » ، و « المجوس » ، و « الثنوية » ، فان قدح مخالفيهم لنا في النقل ، وفي صحة نبوّة نبينا ، صلى اللّه عليه ؛ فمخالفة من ذكرناه يجب أن تقدح في صحة قولهم ؛ ولو أن البرهمى قال : قد انفقتا على صحة العقل واختلفنا في النبوات ، فيجب التمسك بما اتفقنا عليه ، وأن يلغى الخلاف ، كان القول عليهم مثل ما ذكرناه لهؤلاء القوم ، بل شبههم في هذا الباب أقوى ؛ وبمثل هذه الطريقة يبطل ما يتعلقون به من قولهم : إن خبركم لا يقبل ، لأنكم كنفس واحدة ، وقول الإنسان لا يكون حجة لنفسه ، وليس كذلك خبرنا ، لأن المختلفين قد اتفقوا في نقله ، لأن الّذي أبطلناه من قبل قد أبطل التعلق بمثل ذلك ؛ على أنه يجب قبل حدوث النصارى والمسلمين أن لا يكون نقلهم حجة ، لأنهم كنفس واحدة ، ولو لم يكن نقلهم حجة في ذلك الوقت لم يكن من خالفهم مبطلا ، لوجب أن يصير ما ليس بحجة ، ولا خلاف ، حجة عند حدوث الخلاف ، وحدوث الكفر والمخالفة ، وهذا مما لا يقوله من يفهم عن نفسه .